محمد بن جرير الطبري
126
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك ، قوله : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ يقول : ينالهم نصيبهم من العمل ، يقول : إن عمل من ذلك نصيب خير جزي خيرا ، وإن عمل شرا جزي مثله . وقال آخرون : معنى ذلك : ينالهم نصيبهم مما وعدوا في الكتاب من خير أو شر . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا زيد بن أبي الزرقاء ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في هذه الآية : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ قال : من الخير والشر . قال حدثنا زيد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : ما وعدوا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ قال : ما وعدوا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ قال : ما وعدوا فيه من خير أو شر . قال حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن ليث ، عن ابن عباس : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ قال : ما وعدوا مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : ما وعدوا فيه من خير أو شر . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ قال : ما وعدوا فيه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ قال : ما وعدوا من خير أو شر . حدثنا عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن الحسين بن عمرو ، عن الحكم ، عن مجاهد ، في قول الله : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ قال : ينالهم ما سبق لهم من الكتاب . وقال آخرون : معنى ذلك : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب الذي كتبه الله على ما افترى عليه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ يقول : ينالهم ما كتب عليهم ، يقول : قد كتب لمن يفتري على الله أن وجهه مسود . وقال آخرون : معنى ذلك : أولئك ينالهم نصيبهم مما كتب لهم من الرزق والعمر والعمل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعد ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ مما كتب لهم من الرزق . حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا محمد بن حرب ، عن ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن القرظي : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ قال : عمله ورزقه وعمره . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ قال : من الأعمال والأرزاق والأعمال ، فإذا فني هذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم وقد فرغوا من هذه الأشياء كلها . قال أبو جعفر ، وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال : معنى ذلك : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب مما كتب لهم من خير وشر في الدنيا ورزق وعمل وأجل . وذلك أن الله جل ثناؤه أتبع ذلك قوله : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فأبان باتباعه ذلك قوله : أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ أن الذي ينالهم من ذلك إنما هو ما كان مقضيا عليهم في الدنيا أن ينالهم ، لأنه قد أخبر أن ذلك ينالهم إلى وقت مجيئهم رسله لتقبض أرواحهم . ولو كان ذلك نصيبهم من الكتاب أو مما قد أعد لهم في الآخرة ، لم يكن محدودا بأنه ينالهم إلى مجيء رسل الله لو فاتهم ؛ لأن رسل الله لا تجيئهم للوفاة في الآخرة ، وأن عذابهم في الآخرة لا آخر له ولا انقضاء فإن الله قد قضى عليهم بالخلود فيه ، فبين بذلك أن معناه ما اخترنا من القول فيه . القول في تأويل قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ يعني جل ثناؤه بقوله : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا إلى أن جاءتهم رسلنا ، يقول جل ثناؤه : وهؤلاء الذين افتروا على الله